أحمد بن يحيى العمري

283

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حتى لا يسعلوا بعد ذلك ، إلا أن يقع في تدبيرهم خطأ عظيم ، ويتغير الهواء دفعه إلى حالة رديئة ، والذين إذا أصابهم الربو وضيق النفس مرارا متوالية في هذا الموتان العظيم ، ( 158 ) لما شربوا من هذا الدواء برأوا بسرعة . وأما من لم ينفعهم ذلك شيئا فكلهم ماتوا ولم ينتفع أحد منهم بشيء آخر مما عولجوا به . وهذا الطين يشرب مع شراب لطيف رقيق القوام ، وممزوج مزاجا معتدلا متى لم يكن العليل محموما ، وكانت حمّاه يسيرة أما إذا كانت الحمّى شديدة فالشراب ممزوج مزاجا مكسورا بالماء ؛ على أن الحمّيات التي تكون في وقت الموتان لا تكون صعبة ولا شديدة . فأما الجراحات التي تحتاج إلى تجفيف فلا أحتاج أن أصف قوة نفع هذا الطين وفعله فيها . وقال إسحاق بن عمران : الطين الأرمني لونه أحمر إلى السواد ، طيب الرائحة ، ومذاقته ترابية ، وله تعلق باللسان ، وهو بارد يابس في الأولى . ينفع أصحاب الطواعين إذا شرب منه أو طلي عليها ، وبدله وزنه من الطين الحجازي المسمى بالأندلس الخيار « 1 » . وقال الدمشقي « 2 » : يخرج من المقعدة قشور البواسير ، ويجبر الكسر . وقال غيره : أجوده المورّد الناعم . والطين اللامي قريب منه في الفعل ، وهو نافع من كسر العظام إذا طلي عليها بالأقاقيا « 3 » .

--> ( 1 ) : في ط : الانجبار ، مع أنه نبات لا طين ، ينظر المعتمد ص 8 . ( 2 ) : هو مسيح الدمشقي وقد تقدم . ( 3 ) : عصير ثمر شجرة كبيرة تسمى السنط ، والقرظ ، ويعرف هذا العصير برب القرظ ، وهو يستخرج منه بالدق والعصر ، ويجعل في أوان مرجرجة تلقاء الشمس حتى يغلظ ثم يقرص ، ولون هذا العصير شديد السواد [ لمّاع ] . ينظر عبد اللطيف البغدادي : الإفادة والاعتبار ، تحقيق علي محسن عيسى ، بغداد 1987 ، ص 90 واسم الشجرة acacia arabica